كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا (¬1).
ثُمَّ إِنَّهُمْ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا (¬2).
فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ صَالَحَهُمْ عَلَى الْجِزيةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلفيْ حُلَّةٍ: النِّصْفُ فِي صَفَرٍ، وَالنِّصْفُ فِي رَجَبٍ، يُؤَدُّونَها إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَارِيَّةٍ ثَلَاثِينَ دِرْعًا، وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ السِّلَاحِ، يَغْزُونَ بِهَا، وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوها عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْد أَوْ غَدرَةٌ، عَلَى أَنْ لَا تُهْدَمَ لَهُمْ بِيعَةٌ (¬3)، وَلَا يُخْرَجَ لَهُمْ قَسٌّ (¬4)، وَلَا يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ، مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا، أَوْ يَأْكُلُوا رِبًا (¬5).
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2225) وإسناده صحيح.
(¬2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قصة أهل نجران - رقم الحديث (4380) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3930).
(¬3) الْبِيعَة: بكسر الباء هي كنيسة اليهود، وقيل كنيسة النصارى، ومنه قوله تَعَالَى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}. انظر لسان العرب (1/ 558).
(¬4) الْقَسُّ: بفتح القاف هو رئيس من رؤساء النصارى في الدين والعلم. انظر لسان العرب (11/ 157).
(¬5) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الخراج والإمارة - باب في أخذ الجزية - رقم الحديث (3041) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (1123).

الصفحة 414