كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
وَفَاةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-
وَفِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ تُوُفِّيَتْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَزَوْجُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَابْنُ مَاجَه فِي سُنَنِهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ، فَقَالَ: "اغْسِلْنَها ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ (¬1)، وَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا (¬2) إِيَّاهُ" (¬3).
وَرَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتًا (¬4) لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (3/ 496): حقوه بفتح الحاء ويجوز كسرها، وهي لغة هذيل، والمراد به هنا إزاره.
(¬2) الشِّعَارُ: هو الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنه يلي شعره. انظر النهاية (2/ 429).
(¬3) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب الجنائز - باب غُسل الميت ووضُوئه بالماء والسدر - رقم الحديث (1253) - وباب ما يُستحبّ أن يُغسل وترًا - رقم الحديث (1254) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجنائز - باب غُسل الميت - رقم الحديث (939) - وابن ماجه في سننه - كتاب الجنائز - باب ما جاء في غسل الميت - رقم الحديث (1458).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (3/ 505): هي أم كلثوم زوج عثمان -رضي اللَّه عنه-.
الصفحة 418