كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
-صلى اللَّه عليه وسلم- أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ -رضي اللَّه عنه-، أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ لِيُقِيمَ لِلْمُسْلِمِينَ حَجَّهُمْ، وَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي الْمَدِينَةِ يتَابع الدَّعْوَةَ وَالْوُفُودَ التِي جَاءَتْ لِتُعْلِنَ إْسِلَامَهَا عِنْدَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَرْغَبْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالُخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ لِكَرَاهَتِهِ الِاخْتِلَاطَ بِأَهْلِ الشِّرْكِ الذِينَ يَتَنَسَّكُونَ بِغَيْرِ التَّوْحِيدِ، وَرُبَّمَا طَافُوا بِالْبَيْتِ عُرَاةً، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِيَصُدَّهُمْ لِلْعُقُودِ التِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ (¬1).
فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِعِشْرِينَ بَدَنَة (¬2) قَلَّدَهَا (¬3) وَأَشْعَرَهَا (¬4) بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ (¬5)، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا
¬__________
(¬1) انظر تفسير ابن كثير (4/ 102).
(¬2) الْبَدَنَةُ: تقع علي الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وسميت بدنة لعظمها وسمنها. انظر النهاية (1/ 108).
(¬3) تَقْلِيدُ الْهَدي: أن يُجعل في عنقها شِعار يُعلم به أنها هدي. انظر لسان العرب (11/ 276).
(¬4) قال الإمام النووي في شرح مسلم (8/ 185): الاشعار في الهدي: هو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمني بحربة أو سكين أو حديدة، أو نحوها، ثم يُسلت -أي يُمسح- الدم عنها، ويجعل ذلك لها علامة تُعرف بها أنها هدي.
(¬5) ثبت بعث رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هديه مع أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-، وتقليده وتشعيره لها بيده الشريفة -صلى اللَّه عليه وسلم- في: صحيح البخاري - كتاب الحج - باب من قلّد القلائد بيده - رقم الحديث (1700) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم. . رقم الحديث (1321) (369) - عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، ولفظه: أنا فتلت قلائد هدي رَسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بيديَّ، ثم قَلّدها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شيء أحله اللَّه له، حتى نُحر الهدي.