كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيَّ -رضي اللَّه عنه-، وَسَاقَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- خَمْسَ بَدَنَاتٍ (¬1).
فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- مِنَ الْمَدِينَةِ، نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِسُورَةِ بَرَاءَةٍ (¬2)، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- لِيُعْلِنَهَا عَلَى النَّاسِ فِي الْحَجِّ (¬3).
فَلَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- فِي الطَّرِيقِ إِلَى مَكَّةَ، إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ (¬4) نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْقَصْوَاءَ، فَظَنَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَإِذَا عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-: أَمِيرٌ أَنْتَ أَمْ رَسُولٌ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: لَا، بَلْ رَسُولٌ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ (¬5) كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَمَّرَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ (¬6)، وَأَمَرَ عَلِيًّا -رضي اللَّه عنه- أَنْ
¬__________
(¬1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 334).
(¬2) نزل من سورة براءة وهي التوبة من بدايتها إلى بضع وثلاثين آية منها، وقيل: أربعين. انظر فتح الباري (9/ 214).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (5/ 40): والمقصود أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث عليًا -رضي اللَّه عنه- بعد أبي بكر -رضي اللَّه عنه- ليكون معه، ويتولى عليّ -رضي اللَّه عنه- بنفسه إبلاغ البراءة إلى المشركين نيابة عن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لكونه ابن عمه من عصبته.
وَقَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 216): قال العلماء: إن الحكمة في إرسال عليّ -رضي اللَّه عنه- بعد أبي بكر -رضي اللَّه عنه- أن عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده أو من هو منه بسبيل من أهل بيته، فأجراهم في ذلك على عادتهم.
(¬4) الرُغَاء: بضم الراء: هو صوت البعير. انظر النهاية (2/ 218).
(¬5) أي إلى أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-.
(¬6) أي أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَمّر أبا بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- على الحج.
قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (9/ 225) - وأورده عنه الحافظ في الفتح =

الصفحة 427