كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه-: فكُنْتُ أنادِي حَتَّى صَحِلَ (¬1) صَوْتي (¬2).
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ مباشَرَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- لِذَلِكَ -أَيْ الْإِعْلَامِ- كَانَتْ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ يُنَادِي بِمَا يُلْقِيهِ إِلَيْهِ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- مِمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ (¬3).
وَبِذَلِكَ قَضَى الْإِسْلَامُ نِهَائِيًا عَلَى مَعَالِمِ الشِّرْكِ فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، وَحَفِظَ لِلْبَيْتِ قُدْسِيَّتَهُ وَحُرْمَتَهُ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْحَجَّةُ بِمَثَابَةِ التَّوْطِئَةِ لِلْحَجَّةِ الْكُبْرَى، وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَالتِي تُسَمَّى حَجَّةَ الْوَدَاعِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

* رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ:
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسنده وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ، وَابْنُ
¬__________
(¬1) صَحِلَ: أي بُحَّ. انظر النهاية (3/ 13).
قلت: كذلك عليّ -رضي اللَّه عنه- كان ينادي بهؤلاء الكلمات حتى بُحَّ صوته -رضي اللَّه عنه-، فقد أخرج الترمذي في جامعه - رقم الحديث (3345) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3585) بسند قوي عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه قال: . . . فكان عليّ يُنادي بها، فإذا بُحَّ، قام أبو هريرة، فنادى بها.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7977) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3593) - وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري - كتاب الصلاة - باب ما يُستر من العورة - رقم الحديث (369) وكتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} - رقم الحديث (4655) (4656) (4657) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب لا يحج البيت مشرك - رقم الحديث (1347).
(¬3) انظر فتح الباري (9/ 213).

الصفحة 430