كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

1 - الْأَمْرُ بِالتَّيْسِيرِ فِي الْأُمُورِ، وَالرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ، وَتَحْبِيبِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِمْ، وَتَرْكِ الشِّدَّةِ لِئَلَّا تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ، وَلَاسِيَّمَا فِيمَنْ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ قَارَبَ حَدَّ التَّكْلِيفِ مِنَ الْأَطْفَالِ لِيَتَمَكَّنَ الْإِيمَانُ مِنْ قَلْبِهِ وَيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ فِي تَدْرِيبِ نَفْسِهِ عَلَى الْعَمَلِ إِذَا صَدَقَتْ إِرَادَتُهُ لَا يُشَدِّدُ عَلَيْهَا، بَلْ يَأْخُذُهَا بِالتَّدْرِيجِ وَالتَّيْسِيرِ حَتَّى إِذَا أَنِسَتْ بِحَالَةٍ وَتَدَاوَلَتْ عَلَيْهَا نَقَلَهَا لِحَالٍ آخَرَ وَزَادَ عَلَيْهَا أَكْثرَ مِنَ الْأُولَى حَتَّى يَصِلَ إِلَى قَدْرِ احْتِمَالِهَا، وَلَا يُكَلِّفُهَا بِمَا لَعَلَّهَا تَعْجَزُ عَنْهُ (¬1).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ -رضي اللَّه عنه- عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ -رضي اللَّه عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ الْقُرْآنَ (¬2).

* رِوَايَةٌ مُخَالِفَةٌ:
وَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعَثَهُ إِلَى الْيمَنِ ثُمَّ أَتبعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ -رضي اللَّه عنه- (¬3).
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعَثهُمَا مَعًا، وَجَمَعَ
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري (15/ 67).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19544) - والحاكم في المستدرك - كتاب فضائل القرآن - باب فضيلة المعوذتين - رقم الحديث (2130).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم - رقم الحديث (6923) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها - رقم الحديث (1733) (15).

الصفحة 435