كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

بَيْنَهُمَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَقَالَ: يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَضَافَ مُعَاذًا إِلَى أَبِي مُوسَى بَعْدَ سَبْقِ وِلَايَتِهِ لَكِنْ قَبْلَ تَوَجُّهِهِ فَوَصَّاهُمَا عِنْدَ التَّوَجُّهِ بِذَلِكَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَصَّى كُلًا مِنْهُمَا وَاحِدًا بَعْدَ آخَرٍ (¬1).

* سُؤَالُ أَبِى مُوسَى -رضي اللَّه عنه-:
ثُمَّ سَأَلَ أَبُو مُوسَى -رضي اللَّه عنه- رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّ أَرْضَنَا (¬2) بِهَا شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ، يُقَالُ له: الْمِزْرُ (¬3)، وَشَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ، يُقَالُ له: الْبِتْعُ (¬4).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" (¬5).

* فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا:
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ دَلَّ بَعْثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الْيَمَنِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا فَطِنًا حَاذِقًا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُوَلِّهِ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْإِمَارَةَ، وَلَوْ كَانَ فَوَّضَ الْحُكْمَ لِغَيْرِهِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَوْصِيَتِهِ بِمَا وَصَّاهُ بِهِ، وَلذَلِكَ
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري (14/ 275).
(¬2) أي اليمن؛ لأن أبا موسى -رضي اللَّه عنه- من اليمن.
(¬3) المِزْر: بكسر الميم: نبيذ يتخذ من الذرة، وقيل: من الشعير أو الحنطة. انظر النهاية (4/ 276).
(¬4) الْبِتْع: بكسر الباء: نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمن. انظر النهاية (1/ 94).
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب بعث أبي موسى ومعاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلى اليمن - رقم الحديث (4343) (4344) - ومسلم في صحيحه - كتاب الأشربة - باب بيان أن كل مسكر خمر - رقم الحديث (2001) (70) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19673).

الصفحة 436