كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

لِبَعْضٍ، أَفَلَا نَسْجُدُ لَكَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا بَشَرًا يَسْجُدُ لِبَشَرٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأة أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا" (¬1).

* بَعْضُ الْأَحْدَاثِ التِي حَدَثَتْ لِمُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- فِي الْيَمَنِ:
رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ مُعَاذًا -رضي اللَّه عنه- لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ صَلَّي بِهِمُ الصُّبْحَ فَقَرَأَ: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} (¬2)، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ (¬3).
¬__________
= صح في بعض روايات هذا الحديث الصحيح: أن هذا الأمر إنما كان حين رجوعه -رضي اللَّه عنه- من الشام، ويؤيد ذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (4171) - وابن ماجه - رقم الحديث (1853) - بسند حسن عن عبد اللَّه بن أبي أوفى -رضي اللَّه عنه- قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما هذا يا معاذ؟ "
قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك.
فقال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير اللَّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها".
فالظاهر أن الصواب الشام، وإنما وقع اليمن موضع الشام من تصرف الرواة، واللَّه أعلم.
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (5/ 108): والصحيح إنه -أي معاذ -رضي اللَّه عنه- لم ير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد ذلك، أي بعد بعثه لليمن.
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21986).
(¬2) سورة النساء آية (125).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب بعث أبي موسى ومعاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلى اليمن - رقم الحديث (4348) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6181).

الصفحة 442