كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
وَفَاةُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-
تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ لِلْهِجْرَةِ (¬1) عِنْدَ مُرْضِعِهِ أُمِّ سَيْفٍ، وَكَانَ عُمْرُهُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا.
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَبِي سَيْفٍ القيْنِ (¬2) -وَكَانَ ظِئْرًا (¬3) لِإِبْرَاهِيمَ- فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ (¬4)، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ (¬5) -وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ (¬6) بِنَفْسِهِ- فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَذْرِفَانِ (¬7)، فَقَالَ له عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ -رضي اللَّه عنه-: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (3/ 226): ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة.
(¬2) الْقَيْنُ: بفتح القاف الحداد. انظر النهاية (4/ 119).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (3/ 525): الظِئر: بكسر الظاء أي مرضعًا، وأُطلق عليه ذلك؛ لأنه كان زوج المرضعة، وأُطلق ذلك على زوجها؛ لأنه يشاركها في تربيته غالبًا.
(¬4) الشَّمُّ: الدنو. انظر لسان العرب (7/ 206).
(¬5) أي عند وفاته -رضي اللَّه عنه-.
(¬6) يَجُود بنفسه: أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله، يريد أنه كان في النزع وسياق الموت. انظر النهاية (1/ 301).
وفي رواية الإمام مسلم: "يكيد"، بفتح الياء الأولى، وكسر الكاف
(¬7) ذَرَفَتِ العينُ: إذا جرى دمعها. انظر النهاية (2/ 147).