كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ (¬1)، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إَبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ" (¬2).
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَاحَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيْسَ هَذَا مِنَّا، لَيْسَ لِصَارخِ حَظٌّ، الْقَلْبُ يَحْزَنُ، وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُغْضِبُ الرَّبَّ" (¬3).
فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْي (¬4)، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ (¬5) تُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ" (¬6).
¬__________
(¬1) هذه الرواية أخرجها البخاري في صحيحه - وفي رواية مسلم في صحيحه قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تدمع العين ويحزن القلب".
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجنائز - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنا بك لمحزونون" - رقم الحديث (1303) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب رحمته -صلى اللَّه عليه وسلم- الصبيان والعيال - رقم الحديث (2315) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (13014).
(¬3) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب الجنائز - باب فصل في النياحة ونحوها - رقم الحديث (3160) - والحاكم في المستدرك - كتاب الجنائز - باب استثناء النياحة - رقم الحديث (1450).
(¬4) قال الإمام النووي في شرح مسلم (15/ 61): معناه مات وهو في سن رضاع الثدي، أو في حال تغذيه بلبن الثدي.
(¬5) الظِّئْرُ: بكسر الظاء هي المرضعة غير ولدها. انظر النهاية (3/ 140).
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل باب رحمته -صلى اللَّه عليه وسلم- الصبيان والعيال - رقم الحديث (2316) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12102).

الصفحة 445