كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهيمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَادْعُوا وَصَلوا حَتَّى تَنْجَلِي" (¬1).
وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَده بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالُوا: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، أَلَا وإنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا كذَلِكَ، فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ" (¬2).
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أُمِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقمَرِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ، فَأطْلِقَ هَذَا الْمَقْصُودُ عَلَى سَبَبِهِ، وَهُوَ الْمَسَاجِدُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَّصِلُ فِيهَا، لَا أَنَّ الْمَسَاجِدَ يُسْتَغْنَى بِحُضُورِهَا عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَوِ الْقَمَرِ دُونَ الصَّلَاةِ (¬3).
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الكسوف - باب الصلاة في كسوف الشمس - رقم الحديث (1043) - ومسلم في صحيحه - كتاب الكسوف - باب ذكر النداء بصلاة الكسوف - رقم الحديث (915) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف - رقم الحديث (2827).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23629).
(¬3) انظر صحيح ابن حبان (7/ 69).

الصفحة 448