كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ -رضي اللَّه عنه-: فَمَا أَعْيَانِي قَضَاءٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ (¬1).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-: "مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ (¬2) مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ" (¬3).
فَخَرَجَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-، حَتَّى أَتَى الْيَمَنَ؛ لِيَقْبِضَ خُمُسَ الْغَنَائِمِ التِي غَنِمَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ -رضي اللَّه عنه-، فَأتوْا بِغَنَائِمَ وَأَطْفَالٍ وَنسَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- عَلَى الْغَنَائِمِ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ -رضي اللَّه عنه-.
ثُمَّ بَعَثَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ (¬4). فِي أَدِيمٍ (¬5) مَقْرُوظٍ (¬6) لَمْ
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (690) - وأخرجه في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1195) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (100) - وإسناده حسن.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 392): أي يرجع إلى اليمن، والذي يظهر أن الخليفة يرسل العسكر إلى جهة مدة، فإذا انمضت رجعوا وأرسل غيرهم، فمن شاء أن يرجع من العسكر الأول مع العسكر الثاني سمي رجوعه تعقيبًا.
(¬3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلى اليمن - رقم الحديث (4349).
(¬4) ذُهَيبة: تصغير ذهب. انظر النهاية (2/ 160).
(¬5) الْأَدِيم: الجلد. انظر لسان العرب (1/ 96).
(¬6) مَقْرُوظ: أي مدبوغ بالقَرَظ، وهو ورق السَّلَم. انظر النهاية (4/ 38). والسَّلَم: نوع من أنواع الشجر.

الصفحة 453