كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا (¬1)، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعِ إِمَّا عَلْقَمَةَ (¬2)، وإمَّا عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ (¬3).

* مَثَلٌ فِي الأَمَانةِ:
وَلَقَدْ ضَرَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- مَثَلًا عَالِيًا فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ التِي نِيطَتْ بِهِ (¬4)، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ -رضي اللَّه عنه-: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَهُ، فَلَمَّا أَخَذَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ سَأَلْنَاهُ أَنْ نَرْكَبَ مِنْهَا وَنُرِيحَ إِبِلَنَا -وَكُنَّا قَدْ رَأَيْنَا فِي إِبِلِنَا خَلَلًا- فَأَبَى عَلَيْنَا، وَقَالَ: إِنَّمَا لَكُمْ مَنْهَا سَهْمٌ كَمَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- مِنْ أَمْرِ الْيَمَنِ، انْطَلَقَ رَاجِعًا مُسْرِعا، حَتَّى أَدْرَكَ الْحَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكَانَ أَمَّرَ عَلَيْنَا إِنْسَانًا، فَلَمَّا قَضَى حَجَّتَهُ قَالَ له النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارْجعْ إِلَى أَصْحَابِكَ حَتَّى تَقْدُمَ عَلَيْهِمْ".
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ -رضي اللَّه عنه-: وَقَدْ كُنَّا سَأَلْنَا الذِي اسْتَخْلفهُ مَا كَانَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- مَنَعَنَا إِيَّاهُ فَفَعَلَ، فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- عَرَفَ أَنَّ إِبِلِ الصَّدَقَةِ قَدْ رُكِبَتْ، وَرَأَى أَثَرَ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 395): أي لم تخلص من تراب المعدن.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 395): أي ابن عُلاثة بضم العين العامري، وأسلم علقمة فحسن إسلامه، وأما ذكر عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد -أحد رواة هذا الحديث- فإنه كان مات قبل ذلك.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلى اليمن - رقم الحديث (4351).
(¬4) نِيطَتْ به: أي عُلِّقتْ به. انظر المعجم الوسيط (2/ 963).

الصفحة 454