كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

المَرْكَبِ، فَذَمَّ الذِي أَمَّرَهَ وَلَامَهُ، وَقَدْ عَدَّ بَعْضُ أَصْحَابِ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه- ذَلِكَ مِنْهُ غِلْظَةً وَتَضَيُّقًا، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ شَكَى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ -رضي اللَّه عنه- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ -رضي اللَّه عنه- حَتَّى إِدا كُنْتُ فِي وَسَطِ كَلَامِي ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى فَخِذِي، وَكُنْتُ مِنْهُ قَرِيبًا، وَقَالَ: "يَا سَعْدَ بْنَ مَالِكِ (¬1) بْنِ الشَّهِيدِ (¬2) مَهْ بَعْضَ قَوْلِكَ لِأَخِيكَ عَلِيٍّ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَحْسَنَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ -رضي اللَّه عنه-: . . . وَاللَّهِ لَا أَذْكُرُهُ بِسُوءٍ أَبَدًا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً (¬3).

* مَوْقِفُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ -رضي اللَّه عنه- مِنْ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-:
رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ بريْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ؛ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ (¬4)، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا؟
فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ ".
¬__________
(¬1) هو اسم أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-.
(¬2) والد أبي سعيد هو مالك بن سنان، وقد استشهد في غزوة أُحد، ولذلك قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي سعيد: "ابن الشهيد".
(¬3) أخرج ذلك البيهقي في دلائل النبوة (5/ 398 - 399) - وأورده ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 112) - وقال: هذا إسناد جيد على شرط النسائي، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة.
(¬4) هذه رواية الإمام البخاري - وفي رواية الإمام أحمد: فأصبح عليّ -رضي اللَّه عنه- ورأسه يقطر. وسيأتي بعد قليل سبب اغتسال عليّ -رضي اللَّه عنه-.

الصفحة 455