كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تُبْغِضُهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ" (¬1).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ بريْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ عَلِيِّ بِنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى أَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَا أُحِبُّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِ عَلِيٍّ، فبعِثَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى خَيْلٍ، فَصَحِبْتُهُ، وَمَا أَصْحَبُهُ إِلَّا عَلَى بَغْضَاءِ عَلِيٍّ، فَأَصَابَ سَبْيًا، فكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَبْعَثَ له مَنْ يُخَمِّسُهُ، فَبُعِثَ إِلَيْنَا عَلِيًّا -رضي اللَّه عنه-، وَفِي السَّبْي وَصِيفَةٌ (¬2) مِنْ أَفْضَلِ السَّبْي، فَلَمَّا خَمَّسَهُ، صَارَتِ الْوَصِيفَةُ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ خَمَّسَ، فَصَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ خَمَّسَ، فَصَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-، فَأتَانَا وَرَأْسُهُ تَقْطُرُ، فَقُلْنَا: مَا هَذَا (¬3)؟
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب بعث عليّ، وخالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلى اليمن - رقم الحديث (4350) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23036).
(¬2) وَصِيفَةٌ: أي أَمَةٌ. انظر النهاية (5/ 166).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 394): وقد استشكل وقوع عليّ -رضي اللَّه عنه- على الجارية بغير استبراء، وكذلك قسمته لنفسه، فأما الأول فمحمول على أنها كانت بكرًا غير بالغ، ورأى أن مثلها لا يستبرأ، كما صار إليه غيره من الصحابة، ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها له، ثم طهرت بعد يوم وليلة، ثم وقع عليها وليس ما يدفعه، وأما القسمة فجائزة في مثل ذلك ممن هو شريك فيما يقسمه كالإمام إذا قسم بين الرعية، وهو منهم، فكذلك من نَصّبه الإمام قام مقامه.
ويؤخذ من الحديث: جواز التسري -أي اتخاذ السرايا- على بنت رَسُول اللَّهِ بخلاف التزويج عليها.

الصفحة 456