كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
حجة الوداع من بدايتها إلى نهايتها
حَجَّةُ (¬1) الْوَدَاعِ
وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْحَجَّةُ الْمُبَارَكَةُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَدَّعَ النَّاسَ فِيهَا، وَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا.
فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ فِي الحَجَّةِ التِي حَجَّ بِهَا، وَقَالَ: "هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ"، فَطَفِقَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ"، وَوَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ (¬2).
وَتُسَمَّى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمْ يَحُجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ (¬3) غَيْرَهَا.
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 152): الحج في اللغة: القصد، وفي الشرع: القصد إلى بيت اللَّه الحرام بأعمال مخصوصة. . . ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة، وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا لعارض كالنذر.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب الخطبة أيام منى - رقم الحديث (1742).
(¬3) اختُلِف في زمن فرض الحج: فقيل: سنة ست من الهجرة، واستُدِل على ذلك بقوله تَعَالَى في سورة البقرة آية (196): {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ}.
وهذه الآية نزلت بالحديبية سنة ست، وليس فيه ابتداء فرض الحج، وإنما فيه الأمر بإتمامه إذا شرع فيه.
والصحيح أن الحج فُرض في السنة التاسعة من الهجرة.
وجزم ابن القيم في زاد المعاد (2/ 96) (3/ 520) بأن فرضه كان في العام التاسع =