كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "أَتَانِي اللَّيْلةَ آتٍ مِنْ رَبِّي (¬1)، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّة" (¬2).
ثُمَّ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِإِحْرَامِهِ، وَهَذَا الْغُسْلُ غَيْرُ غُسْلِ الْجِمَاعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ طَيَّبَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، بِيَدِهَا بِذَرِيرَةٍ (¬3) وَبِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ، فِي بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ، حَتَّى كَانَ وَبِيصُ (¬4) الطِّيبِ يُرَى فِي مَفْرَقِ رَأْسِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَلحْيَتِهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ (¬5)، ثمَّ لبَّدَ (¬6) شَعْرَ رَأسِهِ بِالْعَسَلِ (¬7) حَتَّى لا يَشْعَثَ، ثُمَّ تَجَرَّدَ فِي إِزَارِهِ
¬__________
= (267) - وباب من تطيب ثم اغتسل - رقم الحديث (270) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الطيب للمحرم عند الإحرام - رقم الحديث (1192).
(¬1) قَالَ الحَافِظ فِي الفَتْحِ (4/ 171): هو جبريل عليه السلام.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العقيق واد مبارك" - رقم الحديث (1534) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (161).
(¬3) الذريرة: هي نوع من الطيب مجموع في أخلاط. انظر النهاية (2/ 146).
(¬4) الوبيص: البريق. انظر النهاية (5/ 128).
(¬5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب الطيب عند الإحرام - رقم الحديث (1538) (1539) - وأخرجه في كتاب اللباس - باب الذريرة - رقم الحديث (5930) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الطيب للمحرم عند الإحرام - رقم الحديث (1189) (35) (1190) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24107).
(¬6) تَلْبِيدُ الشَّعر: أن يُسرح ويُجعل فيه شيء من صمغ ليلتزق، لئلا يشعث، ويقمل عند الإحرام، وأصون له من استقرار التراب والغبار فيه. انظر النهاية (4/ 194) - جامع الأصول (3/ 44).
(¬7) أخرج ذلك أبو داود في سننه - رقم الحديث (1748) وإسناده ضعيف فيه محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث -ومع ذلك فقد جود إسناده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 123).
ووقع في جامع الأصول لابن الأثير - رقم الحديث (1319) بلفظ: الغِسل بالغين. =