كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

زَوْجُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ مَاجَه عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَمَعَهُ امْرَأَتَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ، فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ (¬1)، وَلَدَتْ أَسْمَاءُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتَسْتَثْفِرَ (¬2) بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ (¬3).
قَالَ ابْنُ القيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي قِصَّتِهَا ثَلَاثُ سُنَنٍ:
إِحْدَاهُمَا: غُسْلُ الْمُحْرِمِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْحَائِضَ تَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهَا.
وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ الْإِحْرَامَ يَصِحُّ مِنَ الْحَائِضِ (¬4).
¬__________
(¬1) في رواية أخرى في صحيح مسلم: أنها ولدت بالشجرة.
وفي رواية النسائي في السنن الكبرى: أنها ولدت بالبيداء.
قال النووي في شرح مسلم (8/ 108): وهذه المواضع الثلاثة متقاربة، فالشجرة بذي الحليفة، وأما البيداء فهي بطرف ذي الحليفة.
(¬2) تَسْتَثْفِرُ: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قُطنًا، وتوثق طرفيها فِي شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم. انظر النهاية (1/ 209).
(¬3) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب إحرام النفساء - رقم الحديث (1209) (1210) - وابن ماجه في سننه - كتاب المناسك - باب النفساء والحائض تهل بالحج - رقم الحديث (2911) (2912) (2913) - والنسائي في السنن الكبرى - كتاب المناسك - باب الغسل للإهلال - رقم الحديث (3629) (3630).
(¬4) انظر زاد المعاد (2/ 150).

الصفحة 478