كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ (¬1)، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ (¬2) فِي ظِلٍّ، وَفِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَقِفُ عِنْدَهُ لَا يَرِيبُهُ (¬3) أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ (¬4).
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنْ صَيْدِ الْحَلَالِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ لِأَجْلِهِ، وَأَمَّا كَوْنُ صَاحِبِهِ لَمْ يُحْرِمْ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَمُرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَهُوَ كَأَبِي قَتَادَةَ -رضي اللَّه عنه- فِي قِصَّتِهِ (¬5).
وَالْفَرْقُ بَيْنَ قِصَّةِ الظَّبْي، وَقِصَّةِ الْحِمَارِ، أَنَّ الذِي صَادَ الْحِمَارَ كَانَ حَلَالًا، فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَكْلِهِ، وَهَذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي أَكْلِهِ، وَوَكَّلَ مَنْ يَقِفُ عِنْدَهُ، لِئَلَّا يَأْخُذَهُ أَحَدٌ حَتَّى يُجَاوِزُوهُ (¬6).

* الْمُحْرمُ يُؤَدَّبُ غُلَامَهُ:
ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِالْعَرْجِ (¬7)، وَكَانَتْ زِمَالَتُهُ (¬8) وَزِمَالَةُ
¬__________
(¬1) الْأُثَايَةُ والرُّوَيْثَةُ والْعَرْجُ: كلها مواضع بين مكة والمدينة. انظر النهاية (3/ 184).
(¬2) حَاقِفٌ: أي نائم قد انحنى فِي نومه. انظر النهاية (1/ 396).
(¬3) لا يريبه: أي لا يتعرض له ويزعجه. انظر النهاية (2/ 260).
(¬4) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15450) (15744) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الهبة - باب ذكر إباحة قبول المرء الهبة - رقم الحديث (5111) - والنسائي في السنن الكبرى - كتاب الصيد - باب إباحة أكل لحوم الحمر الوحش - رقم الحديث (4837).
(¬5) تقدمت قصة أبي قتادة -رضي اللَّه عنه- في عمرة الحديبية، فراجعها.
(¬6) انظر زاد المعاد (2/ 151 - 152).
(¬7) الْعَرْجُ بفتح العين وسكون الراء: قرية جامعة، على أيام من المدينة. انظر النهاية (3/ 184).
(¬8) قَالَ الحَافِظ فِي الفَتْحِ (4/ 156): الزمالة: البعير الذي يُحمل عليه الطعام والمتاع.

الصفحة 481