كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- وَاحِدَةً، وَكَانَتْ مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ وَأَسْمَاءُ ابْنَتُهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ غُلَامَهُ وَالزِّمَالَةَ، إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ لَيْسَ مَعَهُ الْبَعِيرُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟
قَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ، فَطَفِقَ (¬1) يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتَبَسَّمُ، وَيَقُولُ: "انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ؟ "، وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وَيتَبَسَّمُ (¬2).

* تَلْبِيَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ:
فَلَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَادِي عُسْفَانَ، قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ ". قَالَ: وَادِي عُسْفَانَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَقَدْ مَرَّ بِهِ هُودٌ وَصالِحٌ عَلَى بَكَرَاتٍ (¬3) حُمْرٍ خُطُمُهَا (¬4) اللِّيفُ، أُزُرُهُمُ الْعَبَاءُ، وَأَرْدِيَتُهُمُ النِّمَارُ (¬5)، يُلَبُّونَ يَحُجُّونَ
¬__________
(¬1) طَفِقَ: بمعنى أخذ وجعل. انظر النهاية (3/ 118).
(¬2) أخرج ذلك ابن ماجه في سننه - كتاب المناسك - باب التوقي فِي الإحرام - رقم الحديث (2933) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26916) - وأبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب المحرم يؤدب غلامه - رقم الحديث (1818) - وإسناده ضعيف - فيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.
(¬3) الْبَكْر: بفتح الباء: الفتي من الإبل، والأنثى بكرة. انظر النهاية (1/ 147).
(¬4) خِطام البعير: بكسر الخاء، هو الحبل الذي يُقاد به البعير. انظر النهاية (2/ 49).
(¬5) النِّمَار: هي شملة مخططة من مآزر الأعراب، كأنها أُخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، واحدتها نَمِرة بفتح النُّون وكسر الميم. انظر النهاية (5/ 103).

الصفحة 482