كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

إِلَى ذِي طُوًى قَطَعَ التَّلْبِيَةَ، وَبَاتَ بِهَا لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى بِهَا الفجْرَ، ثُمَّ نَهَضَ إِلَى مَكَّةَ نَهَارًا مِنْ أَعْلَاهَا مِنْ كَدَاءَ (¬1) مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا التِي بِالْبَطْحَاءِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْأَحَدِ، وَنَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ بِظَاهِرِ مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ (¬2).

* دُخُولُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَطَوَافُهُ بِالْبَيْتِ:
ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ضُحًى، فَدَخَلَهُ مِنْ بَابِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ بَابُ بَنِي شَيْبَةَ، الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْبَيْتَ كَبَّرَ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَكْرِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا" (¬3).
¬__________
(¬1) كَدَاء: بفتح الكاف. انظر النهاية (4/ 136).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 189): الحَجُون: بفتح الحاء وضم الجيم هو الجبل المطل على المسجد الحرام، وهناك مقبرة أهل مكة. وانظر أَيضًا النهاية (1/ 335).
وأخرج ذلك كله: البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب ما يلبس المحرم من الثياب والأَرْدية والأُزُر - رقم الحديث (1545) - وباب دخول مكة نهارًا أو ليلًا - رقم الحديث (1574) - وباب من أين يخرج من مكة - رقم الحديث (1576) (1577) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا - رقم الحديث (1258) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (4625) (24121) - والنسائي في السنن الكبرى - كتاب المناسك - باب الوقت الذي وافى فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة - رقم الحديث (3841) - وابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (1725) (1726) (1727).
(¬3) أخرج ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه - رقم الحديث (15999) - وإسناده ضعيف. =

الصفحة 487