كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

ثُمَّ بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ (¬1) وَقَبَّلَهُ، وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ (¬2).
رَوَى ابْنُ مَاجَه فِي سُنَنِهِ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْحَجَرَ وَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- يَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ" (¬3).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (¬4).
¬__________
= وأخرج البيهقي في السنن (5/ 73) بسند حسن أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- كان يقول إذا رأى البيت: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحيّنا ربنا بالسلام.
(¬1) معنى الاستلام: التمسح بالسَلِمة، بفتح السين وكسر اللام، وهي الحجارة، وقيل: هو افتعال من السلام: التحية. انظر النهاية (2/ 356) - وجامع الأصول (3/ 168).
(¬2) أورد ذلك الحافظ ابن كثير فِي البداية والنهاية (5/ 167) - وعزاه إلى البيهقي في السنن الكبرى، وجود إسناده.
(¬3) العبرات: الدموع. انظر لسان العرب (9/ 18).
والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه - كتاب المناسك - باب استلام الحجر - رقم الحديث (2945) - والحاكم في المستدرك - كتاب المناسك - باب استلام الحجر وتقبيله - رقم الحديث (1713).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب ما ذكر في الحجر الأسود - رقم الحديث (1597) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب تقبيل الحجر =

الصفحة 488