كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْبَيْتِ مَاشِيًا (¬1)، فَرَمَلَ (¬2) ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِي فِي كُلِّ طَوَافِهِ (¬3)، وَقَدِ اضْطَبَعَ (¬4) بِرِدَائِهِ فَجَعَلَ طَرَفَيْهِ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهِ، وَأَبْدَى كَتِفَهُ الْأَخْرَى، وَمَنْكِبَهُ، وَكَانَ كُلَّمَا حَاذَى (¬5) الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قبَّلَهَا وَكَبَّرَ، أَوِ اسْتَلَمَهُ بِمِحْجَنِهِ (¬6)
¬__________
= الأسود في الطواف - رقم الحديث (1270) (251) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب دخول مكة - رقم الحديث (3822).
(¬1) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ فِي البداية والنهاية (5/ 167): فأما الأول، وهو طواف القدوم، فكان ماشيًا فيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد نص الشافعي على هذا كله، والدليل على ذلك ما رواه البيهقي في السنن الكبرى بسند جيد عن جابر بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب المسجد فأناخ راحلته، ثم دخل المسجد، فبدأ بالحجر فاستلمه، وفاضت عيناه بالبكاء، ثم رمل ثلاثًا، ومشى أربعًا حَتَّى فرغ.
(¬2) الرَمَل: بفتح الراء والميم، هو المشي السريع مع هز المنكبين. انظر النهاية (2/ 241).
(¬3) قال ابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي زاد المعاد (2/ 208): ولم يَدْعُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عند الباب -أي باب الكعبة- بدعاء، ولا تحت الميزاب، ولا عند ظهر الكعبة وأركانها، ولا وَقّت للطواف ذكرًا معينًا، لا بفعله، ولا بتعليمه، بل حُفِظَ عنه بين الركنين قوله: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار".
أخرج هذا الدعاء ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (3826) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15398) - وإسناده حسن.
(¬4) الِاضْطِبَاع: هو أن يأخذ الإزار أو البُرْد، فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن، ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره، وسمي بذلك لإبداء الضبعين. انظر النهاية (3/ 68).
(¬5) الحِذاء: الإزاء والمقابل. انظر لسان العرب (3/ 98).
(¬6) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 273): الْمِحْجَن: بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم، هو عصا محنية الرأس، والحجن الاعوجاج.

الصفحة 489