كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
وَبَيْنَ الْبَيْتِ، قَرَأَ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ صَلَاتِهِ، عَادَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ (¬1).
* سَعْيُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ:
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الصَّفَا مِنَ الْبَابِ الذِي يُقَابِلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (¬2)، ثُمَّ قَالَ: "أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ"، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّه وَكَبّرَهُ، وَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ"، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ (¬3) قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي رَمَلَ (¬4)، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "لَا يُقْطَعُ الْوَادِي إِلَّا شَدًّا (¬5) "، وَقَالَ أَيْضًا رَسُولُ اللَّهِ
¬__________
(¬1) أخرج ذلك كله: الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1218) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1773) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب وصف حجة المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3943).
(¬2) سورة البقرة آية (159).
(¬3) انْصَبَّت: أي انحدرت في المسعى. انظر النهاية (3/ 4).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ فِي البداية والنهاية (5/ 169): وهذا هو الذي يستحبه العلماء قاطبة أن الساعي بين الصفا والمروة يستحب له أن يرمل في بطن الوادي في كل طوافه، في بطن المسيل الذي بينهما، وحددوا ذلك بما بين الأميال الخضر.
(¬5) شدًا: عدوًا. انظر جامع الأصول (3/ 189). =
الصفحة 491