كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَاشِيًا، لَكِنْ رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. . . (¬1).
وَرَوَى الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ لَا ضَرْبَ، وَلَا طَرْدَ (¬2)، وَلَا إِلَيْكَ (¬3) إِلَيْكَ (¬4).
وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: . . . أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ ، فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ.
فَقَالَ -رضي اللَّه عنه-: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، فَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ .
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب جواز الطواف على بعير وغيره - رقم الحديث (1273).
(¬2) قال الطيبي في شرح الحديث كما في شرح السنة (7/ 142): معناه: ما كانوا يضربون الناس ولا يطردونهم، ولا يقولون: تنحوا عن الطريق، كما هو عادة الملوك والجبابرة، والمقصود التعريض بالذين كانوا يعملون ذلك.
(¬3) معنى إليك إليك: أي تنح.
(¬4) أخرجه البغوي في شرح السنة - رقم الحديث (1922).
الصفحة 493