كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
قَالَ -رضي اللَّه عنه-: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّد، حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ (¬1) مِنَ الْبُيُوتِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ (¬2).
* أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ:
فَلَمَّا أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَوَافَهُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَكَانَ عَلَى الْمَرْوةِ، أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَارِنًا كَانَ أَوْ مُفْرِدًا، أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَيَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ" (¬3).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالُوا: أَيُّ الْحِلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْحِلُّ كُلُّهُ".
فَضَاقَتْ بِذَلِكَ صُدُورِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ" (¬4).
¬__________
(¬1) العواتق: جمع عاتقة، وهي الشابة أول ما تدرك. انظر النهاية (3/ 162).
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة - رقم الحديث (1264) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (2820).
(¬3) أخرج ذلك الإِمام البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب التمتع والإقران والإفراد بالحج - رقم الحديث (1568) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب بيان وجوه الإحرام - رقم الحديث (1216) (143).
(¬4) أخرج ذلك كله: البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب التمتع والإقران والإفراد - =
الصفحة 494