كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

قَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوةِ، ثُمَّ حِلَّ"، فَفَعَلَ (¬1).

* خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْحَابِهِ إِلَى مِنًى:
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ (¬2)، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ضُحًى، تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مِنًى، وَقَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَنْ كَانَ أَحَلَّ مِنْهُمْ، فَلَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى مِنًى نَزَلَ هُنَاكَ، وَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، قَصْرًا رَكْعَتَيْنِ، وَبَاتَ بِمِنًى تِلَكْ اللَّيْلَةِ، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَصَلَّى بِهَا الصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ (¬3).
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب من أهل في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كإهلال النبي
-صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1559) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب بعث أبي موسى ومعاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلى اليمن - رقم الحديث (4346) - وباب حجة الوداع - رقم الحديث (4397) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام - رقم الحديث (1221) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4321).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 317): التروية بفتح التاء وسكون الراء وكسر الواو، وهو يوم الثامن من ذي الحجة، سُمي يوم التروية لأنهم كانوا يروون فيها إبلهم ويتروون من الماء؛ لأن تلك الأماكن لم تكن إذ ذاك فيها آبار ولا عيون، وأما الآن فقد كثرت جدًا، واستغنوا عن حمل الماء.
(¬3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب الإهلال من البطحاء وغيرها - معلقًا - ووصله مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1218) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب ذكر وصف حجة المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3944).

الصفحة 504