كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّه قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ (¬1)، وَلِلْعَاهِرِ (¬2) الْحَجَرُ (¬3)، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنةُ اللَّهِ التَّابِعَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الطَّعَامَ؟ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا".
الْعَارِيَةُ (¬4) مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ (¬5) مَرْدُودَةٌ، وَالدَّينُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ (¬6)
¬__________
= المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3944) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2524).
(¬1) الولد للفراش: أي لمالك الفراش، وهو الزوج والمولى، والمرأة تُسمى فراشًا؛ لأن الرَّجل يفترشها. انظر النهاية (3/ 385).
(¬2) العاهر: الزاني. انظر النهاية (3/ 294).
(¬3) الحَجَر: أي الخيبة، يعني أن الولد لصاحب الفراش من الزوج أو السيد، وللزاني الخيبة والحرمان، وذهب قوم إلى أنه كنى بالحَجَر عن الرجم، وليس كذلك؛ لأنه ليس كل زان يُرجم. انظر النهاية (1/ 331).
وضَعّف النووي في شرح مسلم (10/ 32) الرأي الثاني وقوى الرأي الأول.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (5/ 564): العارية: بفتح العين وتشديد الياء ويجوز تخفيفها، وهي في الشرع هبة المنافع دون الرقبة، ويجوز توقيتها، وحكم العارية إذا تلفت في يد المستعير أن يضمنها إلا فيما إذا كان ذلك من الوجه المأذون فيه، هذا قول الجمهور.
(¬5) الْمِنْحَة: العطية، ومنحة اللبن: أن يعطيه ناقة أو شاة، ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانًا ثم يردها. انظر النهاية (4/ 310).
(¬6) الزعيم: الكفيل. انظر النهاية (2/ 274).