كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا (¬1) إِلَى النَّاسِ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ" (¬2).
فَهَذِهِ خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ عَرَفَةَ، وَكَانَتْ قَصِيرَةً.
رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ. . . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِلْحَجَّاجِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ (¬3).
وَكَانَ الرَّجُلُ الذِي يَصْرُخُ فِي النَّاسِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ بِعَرَفَةَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، أَخُو صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَكَانَ صَيِّتًا (¬4)، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ لَهُ: "يَا رَبِيعَةُ! قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ كَذَا"،
¬__________
(¬1) هكذا وقع في صحيح مسلم بلفظ: ينكتها بالتاء، ووقع في رواية ابن ماجه في سننه، وأبي داود في سننه بلفظ: ينكبها، بالباء.
قال ابن الأثير في النهاية (5/ 98): أي يُميلها إليهم، يريد بذلك أن يُشْهدَ اللَّه عليهم.
(¬2) أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1218) - وابن ماجه في سننه - كتاب المناسك - باب حجة رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3074) - وأبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب صفة حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1905).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب التهجير بالرواح يوم عرفة - رقم الحديث (1660).
(¬4) صَيّتًا: بفتح الصاد وتشديد الياء أي شديد الصوت عاليه. انظر النهاية (3/ 60).

الصفحة 510