كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

* هَلْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمِ عَرَفَةَ أَمْ لَا؟ :
وَقَدْ شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الفضْلِ زَوْجُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَمَامَ النَّاسِ، وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ (¬1).
رَوَى الشَّيْخَانِ كَذَلِكَ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ (¬2)، وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ (¬3).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَوْمُ عَرَفَةَ (¬4)، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ،
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب صوم يوم عرفة - رقم الحديث (1988) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصيام - باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة - رقم الحديث (1123) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (4522).
(¬2) الحِلاب: بكسر الحاء هو إناء يُجعل فيه اللبن. انظر جامع الأصول (6/ 358) - وفتح الباري (4/ 762).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب صوم يوم عرفة - رقم الحديث (1989) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصيام - باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة - رقم الحديث (1124) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (4521).
(¬4) قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يوم عرفة": أي لمن كان بعرفة. =

الصفحة 512