كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
نَقَصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صَدَقْتَ" (¬1).
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- اسْتَشْعَرَ وَفَاةَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2).
فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَعْيَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَإِنَّهَا نَزَلَتْ قَبْلَ موتهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِنَحْوِ ثَمَانِينَ يَوْمًا (¬3).
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: أَيُّ آيَةٍ؟ .
قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.
فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ، يَوْمَ جُمُعَةٍ (¬4).
¬__________
(¬1) أخرج ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه - رقم الحديث (35549) - والطبري في تفسيره (4/ 419) - وجوّد إسناده الحافظ ابن كثير فِي البداية والنهاية (5/ 226).
(¬2) انظر البداية والنهاية (3/ 226).
(¬3) انظر فتح الباري (15/ 170) - تفسير ابن كثير (3/ 26).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الإيمان - باب زيادة الإيمان ونقصانه - رقم الحديث (45) - ومسلم في صحيحه - كتاب التفسير - باب في تفسير آيات متفرقة - رقم الحديث (3017) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (188).
الصفحة 518