كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: هَذِهِ أَكْبْرُ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، حَيْثُ أَكْمَلَ تَعَالَى لَهُمْ دِينَهُمْ، فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى دِينٍ غَيْرِهِ، وَلَا إِلَى نَبِيٍّ غَيْرِ نَبِيِّهِمْ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلهَذَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ، وَبَعَثَهُ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، فَلَا حَلَالَ إِلَّا مَا أَحَلَّهُ، وَلَا حَرَامَ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ، وَلَا دِينَ إِلَّا مَا شَرَعَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَخْبَرَ بِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَصِدْقٌ، وَلَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا خُلْفَ (¬1).
* خَطَأٌ مَشْهُورٌ:
وَأَمَّا مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هِيَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، فَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (¬2).
قَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ (¬3).
وَبَوَّبَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ، بَابُ {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَلَفْظُهُ:
¬__________
(¬1) انظر تفسير ابن كثير (3/ 26).
(¬2) سورة البقرة آية (281).
(¬3) انظر تفسير القرطبي (4/ 421).
الصفحة 519