كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

وَلَمْ يُحْي رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تِلْكَ اللَّيْلَةَ -وَهِيَ لَيْلَةُ عِيدِ الْأَضْحَى- وَلَا صَحَّ عَنْهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- في إِحْيَاءِ لَيْلَتَي الْعِيدَيْنِ شَيْءٌ (¬1).
قَالَ الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ لَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ دُونَ جَمْعٍ، فَإِذَا أَتَى جَمْعًا، وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ، جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَتَطَوَّعْ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ سُفْيَانُ: وَإِنْ شَاءَ، صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ تَعَشَّى، وَوَضَعَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَيُقِيمُ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يُقِيمُ وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ (¬2).
¬__________
= الحديث (1672) - وباب من جمع بينهما ولم يتطوع - رقم الحديث (1673) (1674) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1218) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (4452) - والترمذي في جامعه - كتاب الحج - باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة - رقم الحديث (887) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب ذكر وصف حجة المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3944).
(¬1) انظر زاد المعاد (2/ 228).
قلت: وأما ما رواه ابن ماجة في سننه - كتاب الصيام - باب فيمن قام ليلتي العيد - رقم الحديث (1782) - عن أبي أمامة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من قام ليلتي العيدين، محتسبًا للَّه لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". فإسناده ضعيف جدًّا.
(¬2) انظر جامع الترمذي (2/ 399).

الصفحة 524