كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
* إِذْنُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِضَعَفَةِ أَهْلِهِ بِالتَّعَجُّلِ إِلَى مِنًى:
وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا إِلَى مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الْقَمَرِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ، فَاسْتَأْذَنتِ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ (¬1) النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً (¬2)، فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ، ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، فَلَأَنْ أَكُونُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَمَا اسْتَأْذَنتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ (¬3).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ كَذَلِكَ في صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَا (¬4) مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ في ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (¬5).
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتحِ (4/ 346): الحطمة بفتح الحاء وسكون الطاء: الزحمة.
(¬2) في رواية أخرى في الصحيح: ثقيلة.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب من قدّم ضعفة أهله بليل - رقم الحديث (1681) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن - رقم الحديث (1290) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25314).
(¬4) كان عمر عبد اللَّه بن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في حجة الوداع ثلاثة عشرة سنة.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب من قدّم ضعفة أهله بليل - رقم الحديث (1678) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب تقديم دفع =