كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
وَرَسُولهِ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ، وَكَانَ يَوْمَ السَّبْتِ.
ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَاقتَهُ الْقصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَدَعَا اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (¬1).
وَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- النَّاسَ حِينَ وَقَفَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلُّهَا مَوْقِفٌ فَقَالَ: "وَقَفْتُ هَاهُنَا، والْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ" (¬2).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذَا قُزَحُ (¬3)، وَهُوَ الْمَوْقِفُ
¬__________
= صحيح عن عبد اللَّه بن قُرط -رضي اللَّه عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أحب الأيام إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يوم النحر، ثم يوم القر"، ويوم القر: هو يوم الغد من يوم النحر، وهو الحادي عشر من ذي الحجة، سمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى، أي يسكنون ويقيمون. انظر النهاية (4/ 33).
(¬1) أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (1218) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب وصف حجة المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3944).
(¬2) أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب ما جاء أن عرفة كلها موقف - رقم الحديث (1218) (149) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1194) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب وقوف الحاج بعرفات والمزدلفة - رقم الحديث (3854) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16751) (14440) - وابن ماجة في سننه - كتاب المناسك - باب الذبح - رقم الحديث (3048).
(¬3) قُزح: بضم القاف وفتح الزاي هو العَلَم -أي جبل- الذي يقف عنده الإمام بالمزدلفة. =