كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يوْمَ النَّحْرِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى نَاقَتِهِ، لَا ضَرْبٌ، وَلَا طَرْدٌ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ (¬1).
وَازْدَحَمَ النَّاسُ عِنْدَ الرَّمْي، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالرَّوِيَّةِ في الرَّمْي، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ في سُنَنِهِ بِسَنَدْ حَسَنٍ عَنْ أُمِّ جُنْدُبٍ الْأَزْدِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُوَلَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يُصِيبُ بَعْضُكُمْ، وَإِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، فَارْمُوهَا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ" (¬2).

* خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ:
ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى، وَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ عَلَى نَاقَتِهِ، وَقِيلَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، وَعَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- يُعَبِّرُ عَنْهُ، وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ، وَأَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في خُطْبَتِهِ هَذِهِ بَعْضَ مَا كَانَ أَلْقَاهُ في خُطْبَةِ عَرَفَةَ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْجَمْعِ الذِي اجْتَمَعَ حَوْلَهُ.
وَقَرَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في خُطْبَتِهِ هَذِهِ تَحْرِيمَ الزِّنَى، وَالْأَمْوَالِ، وَالْأَعْرَاضِ، وَذَكَرَ حُرْمَةَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَحُرْمَةَ مَكَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْبِلَادِ، فَكَانَ مِمَّا
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15411) - والترمذي في جامعه - كتاب الحج - باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار - رقم الحديث (919).
وقال الترمذي: حديث قدامة بن عبد اللَّه حديث حسن صحيح.
وقد تقدم شرح هذا الحديث عند الكلام على سعي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الصفا والمروة، فراجعه.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16087) (27110).

الصفحة 533