كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

"أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُكُمْ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلَا وَقَدْ رَأَيْتُمُونِي وَسَمِعْتُمْ مِنِّي، وَسَتُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ رِجَالًا، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي آخَرُونَ، فَأَقُولُ: يَارَبِّ أَصْحَابِي! ، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ" (¬1).
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَا لَا يَجْنِي (¬2) جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ في بَلَدِكُمْ هَذَا أَبدًا، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ في بَعْضِ مَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ" (¬3).
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اعْبُدُوا رَبَّكُمْ (¬4)، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23497) - وابن ماجة في سننه - كتاب المناسك - باب الخطبة يوم النحر - رقم الحديث (3057) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (42) - وإسناده صحيح.
(¬2) الجناية: الذنب والجُرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب، أو القصاص في الدنيا والآخرة، والمعنى أنه لا يُطَالَب بجناية غيره من أقاربه وأباعده، فإذا جنى أحدهما جناية لا يعاقب بها الآخر، كقوله تَعَالَى في سورة الإسراء آية (15): {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. انظر النهاية (1/ 298).
(¬3) أخرج ذلك الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة التوبة - رقم الحديث (3341) - وابن ماجة في سننه - كتاب المناسك - باب الخطبة يوم النحر - رقم الحديث (3055) - والنسائي في السنن الكبرى - كتاب المناسك - باب يوم الحج الأكبر - رقم الحديث (4085) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (52) - وإسناده صحيح.
(¬4) هذه رواية الإمام أحمد في مسنده، وفي رواية الترمذي: "اتقوا اللَّه".

الصفحة 536