كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ" (¬1).
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ (¬2) عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ للَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ (¬3)، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ" (¬4).
وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- النَّاسَ في خُطْبَتِهِ هَذِهِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِمَنْ قَادَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ مُجَدَّعًا (¬5)، وَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّبْلِيغِ عَنْهُ (¬6).
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيُّ -رضي اللَّه عنه-: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَنَحْنُ بِمِنًى، فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ في مَنَازِلِنَا، فَطَفِقَ
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22161) - والترمذي في جامعه - كتاب الصلاة - باب ما ذكر في فضل الصلاة - رقم الحديث (620) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (7288) - وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(¬2) يغل: هو من الإغلال: الخيانة في كل شيء. انظر النهاية (3/ 341).
(¬3) في رواية الإمام أحمد في مسنده: "الأمر".
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16738) - وابن ماجة في سننه - كتاب المناسك - باب الخطبة يوم النحر - رقم الحديث (3056) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1601) - وهو صحيح لغيره.
(¬5) الْمُجَدَّع: بفتح الجيم والدال المشددة، والْجَدْعُ: قطع الأنف، والأذن، والشفة. انظر النهاية (1/ 239).
قال النووي في شرح مسلم (9/ 40): ومقصوده التنبيه على نهاية خِسَّتِهِ، فإن العبد خسيس في العادة، ثم سواده نقص آخر، وجدعه نقص آخر.
(¬6) أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا - رقم الحديث (1298).

الصفحة 537