كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ، إِلَّا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ" (¬1).
قَالَ الْحَافِظُ في الْفَتْحِ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ مَنْ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ الْبَحْثِ الشَّدِيدِ، وَلَا عَلَى اسْمِ أَحَدٍ مِمَّنْ سَأَلَ في هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَسَأُبَيِّنُ أَنَّهُمْ كَانُوا جَمَاعَةً، لَكِنْ في حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ (¬2) كَانَ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ في عَدَمِ ضَبْطِ أَسْمَائِهِمْ" (¬3).

* نَحْرُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هَدْيَهُ بِمِنًى:
ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الْمَنْحَرِ بِمِنًى، فنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً (¬4) بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ: "نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ" (¬5).
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب العلم - باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها - رقم الحديث (83) - وأخرجه في كتاب الحج - باب الفتيا على الدابة عند الجمرة - رقم الحديث (1736) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي - رقم الحديث (1306) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6484) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (2399).
(¬2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (6015) - وأبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه - رقم الحديث (2015) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (1607) - وإسناده صحيح.
(¬3) انظر فتح الباري (4/ 397).
(¬4) الْبَدَنَةُ: تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وسميت بدنة لعظمها وسمنها. انظر النهاية (1/ 108).
(¬5) أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب ما جاء أن عرفة كلها موقف - =

الصفحة 539