كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

* الرُّخْصَةُ لِلْحَائِضِ فِي تَرْكِ طَوَافِ الْوَدَاعِ:
وَرَخَّصَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في تَرْكِ طَوَافِ الْوَدَاعِ لِلْحَائِضِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَال: "أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ ".
قُلْتُ: حَاضَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، فَقَال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَلْتَنْفِرْ إِذًا" (¬1).
ثُمَّ خَرَجَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُرْتَحِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَدِ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ شَيْئًا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ.
فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ يَحْمِلُهُ (¬2).

* ارْتِحَالُ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الْمَدِينَةِ في غَدِيرِ خُمٍّ (¬3):
خَرَجَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ (¬4) السُّفْلَى ثَنِيَّةِ كُدَيٍّ (¬5)، وَكَانَتْ
¬__________
= كتاب الحج - باب بيان وجوه الإحرام - رقم الحديث (1211) (123).
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت - رقم الحديث (1757) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض - رقم الحديث (1328) (382) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24101).
(¬2) أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب الحج - باب رقم (115) - رقم الحديث (984) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (1774).
(¬3) غَدِيرُ خُمٍّ: بفتح الغين وكسر الدال، وضم الخاء: موضع بين مكة والمدينة، تصب فيه عين هناك. انظر النهاية (2/ 77).
(¬4) الثَّنِيَّةُ: هي الطريق العالي في الجبل. انظر النهاية (1/ 220).
(¬5) كُدي: بضم الكاف، وهي الثنية السفلى مما يلي باب العمرة. انظر النهاية (4/ 136). =

الصفحة 555