كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَضْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، وَبَرَاءَةَ عِرْضِهِ مِمَّا كَانَ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِأَرْضِ الْيَمَنِ، بِسَبَبِ مَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعَدَالَةِ التِي ظَنَّهَا بَعْضُهُمْ جَوْرًا، وَتَضَيُّقًا، وَبُخْلًا، وَالصَّوَابُ كَانَ مَعَهُ -رضي اللَّه عنه- في ذَلِكَ (¬1)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِيَدِهِ -رضي اللَّه عنه-، وَقَالَ: "أَلسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " (¬2).
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ" (¬3).
وَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَا الْحُلَيْفَةِ بَاتَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَطْرُقَ (¬4) النَّاسُ أَهَالِيَهُمْ لَيْلًا عَلَى غَيْرِ أُهْبَةٍ (¬5)، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَرَأَى الْمَدِينَةَ كَبَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ،
¬__________
(¬1) راجع بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليّ -رضي اللَّه عنه- إلى اليمن -من كتابنا هذا- لتعرف تفاصيل القصة.
(¬2) في رواية ابن ماجة: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم".
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18479) - وابن حبان في صحيحه - كتاب
إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب ذكر علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (6931) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1762) - وابن ماجة في سننه في المقدمة - فضل علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (116) وإسناده حسن.
قال الإمام الذهبىِ في السير (335/ 8): هذا حديث حسن عالٍ جدًّا، ومتنه متواتر.
(¬4) كل آت بالليل طارق. انظر النهاية (3/ 110).
(¬5) أُهْبَة: نُبهة. انظر لسان العرب (15/ 11).
وأخرج كراهية أن يأتي الرجل المسافر أهله طروقًا: الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب كراهة الطروق - رقم الحديث (1928) (183).