كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا" (¬1).

* كِتَابُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى مُسَيْلِمَةَ:
ثُمَّ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، السَّلَاُم عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ".
وَبَعَثَ بِالْكِتَابِ مَعَ حَبِيبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ -رضي اللَّه عنه-.
فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى مُسَيْلِمَةَ وَقُرِئَ عَلَيْهِ قَتَلَ حَبِيبَ بْنَ زَيْدٍ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رضي اللَّه عنه- (¬2).
اسْتَمَرَّ مُسَيْلِمَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ في فُجُورِهِ وَكَذِبِهِ، وَتَفَاقَمَ أَمْرُهُ وَازْدَادَتْ شَوْكَتُهُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَخَذَ يَجْمَعُ الْجُمُوعَ لِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَجَهَّزَ لَهُ خَلِيفَةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه-، جَيْشًا أَمَّرَ عَلَيهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ -رضي اللَّه عنه-، وَاسْتَطَاعَ أَنْ يَقْتُلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ، وَيَهْزِمَهُ في مَعْرَكَةِ الْيَمَامَةِ الْعَظِيمَةِ (¬3).
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3708) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (248) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الرسول - رقم الحديث (4878) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (9521) - وإسناده حسن.
(¬2) انظر أسد الغابة (1/ 421).
(¬3) انظر البداية والنهاية (6/ 717).

الصفحة 566