كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
السَّنَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ
بَعْثُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى البَلْقَاءِ
فِي يَوْمِ الِاثْنينِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ، نَدَبَ (¬1) رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- النَّاسَ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَكَانَ عُمْرُهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً (¬2)، وَأَمَّرَهُ عَلَى هَذَا الْجَيْشِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُوطِئَ الْخَيْلَ الْبَلْقَاءَ مِنْ أَرْضِ فِلِسْطِينَ فَقَالَ لَهُ: "سِرْ إِلَى مَوْضعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ فَأَوْطِئْهُمُ الْخَيْلَ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ، فَأَغِرْ صَبَاحًا عَلَى أَهْلِ أُبْنَى (¬3) وَحَرِّقْ عَلَيْهِمْ (¬4)، وَأَسْرعِ السَّيْرَ تَسْبِقِ الْأَخْبَارَ، فَإِنْ ظَفَّرَكَ اللَّهُ فَأقْلِلِ اللَّبْثَ فِيهِمْ، وَخُذْ مَعَكَ الْأَدِلَّاءَ (¬5)، وَقَدِّمِ الْعُيُونَ (¬6) وَالطَّلَائِعَ (¬7) أَمَامَكَ" (¬8).
¬__________
(¬1) يقال: ندبته فانتدب: أي بعثته ودعوته فأجاب. انظر النهاية (5/ 29).
(¬2) جزم بذلك الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (2/ 500): على أن عمره -رضي اللَّه عنه- كان ثماني عشرة سنة.
(¬3) أُبْنَى: بضم الهمزة اسم موضع في فلسطين. انظر النهاية (1/ 22).
(¬4) أخرج قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لأسامه -رضي اللَّه عنه-: "أغر صباحًا على أهل أُبنى، وحَرّق عليهم".
أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في الحرق في بلاد العدو - رقم الحديث (2616) - وابن ماجة في سننه - كتاب الجهاد - باب التحريق بأرض العدو - رقم الحديث (2843) - وأورده ابن الأثير في جامع الإصول- رقم الحديث (1099) - وإسناده ضعيف.
(¬5) الْأَدِلَّاءُ: جمع دليل وهو الذي يعرف الطريق. انظر لسان العرب (4/ 394).
(¬6) الْعُيون: الجواسيس. انظر النهاية (3/ 299).
(¬7) الطَّلائِعُ: هم القوم الذين يُبعثون ليطلعوا طِلْعَ العدو، كالجواسيس، واحدهم طليعة. انظر النهاية (3/ 121).
(¬8) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 345) - سيرة ابن هشام (4/ 262).