كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ بَدَأَ بِالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَجَعُهُ الذِي قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأُسَامَةَ -رضي اللَّه عنه- لِوَاءً بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اغْزُ بِسْمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ"، فَخَرَجَ أُسَامَةُ -رضي اللَّه عنه- بِلِوَائِهِ مَعْقُودًا، فَدَفَعَهُ إِلَى بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ -رضي اللَّه عنه-، وَعَسْكَرَ بِالْجُرْفِ (¬1).
وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَّا انْتُدِبَ في تِلْكَ السَّرِيَّةِ، فَكَانَ فِيهِمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَسَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ حَرِيشٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ (¬2).
وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي إِمْرَةِ أُسَامَةَ -رضي اللَّه عنه- لِحَدَاثَةِ سِنِّهِ -رضي اللَّه عنه-، فَلَمَّا بَلَغَ
¬__________
(¬1) الجُرْفُ: بضم الجيم موضع قريب من المدينة. انظر النهاية (1/ 254).
وانظر التفاصيل في: طبقات ابن سعد (2/ 345).
(¬2) قلت: وقع عند ابن سعد في طبقاته (2/ 345): أن أبا بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- كان معهم، وهذا فيه نظر؛ لأن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره أن يُصلي بالناس.
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (5/ 234): ومن قال: إن أبا بكر كان فيهم فقد غلط فإن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اشتد به المرض وجيش أسامة -رضي اللَّه عنه- مخيم بالجرف، وقد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا بكر أن يُصلي بالناس كما سيأتي، فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- من رب العالمين، ولو فرض أنه كان قد انتدب معهم فقد استثناه الشارع من بينهم بالنص عليه للإمامة في الصلاة التي هي أكبر أركان الإِسلام.

الصفحة 573