كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
بَدْرٍ (¬1)، فَسَأَلهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَقَالَ لِي عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: أَكَذَلِكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟
قَالَ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟
قَالَ -رضي اللَّه عنه-: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.
فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ (¬2).
* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ:
1 - فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَتَأْثِيرٌ لِإِجَابَةِ دَعْوَةِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُعَلِّمَهُ اللَّهُ التَّأْوِيلَ، وَيُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ.
2 - وَفِيهِ جَوَازُ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ بِمَا يُفْهَمُ مِنَ الْإِشَارَاتِ، وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ رَسَخَتْ قَدَمُهُ فِي الْعِلْمِ، وَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: أَوْ فَهْمًا يُؤْتِيهِ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 760): أي من شهد بدرًا من المهاجرين والأنصار، وكانت عادة عمر -رضي اللَّه عنه- إذا جلس للناس أن يدخلوا على قدر منازلهم في السابقة.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} رقم الحديث (4970).
الصفحة 576