كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ (¬1).
وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَأَنَّهُ -رضي اللَّه عنه- أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرْهُ}؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الِاسْتِغْفَارَ فِي خَوَاتِمِ الْأُمُورِ، فَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ: "أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ" ثَلَاثًا (¬2)، وَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ: "غُفْرَانَكَ" (¬3)، وإذا فرغ من مجلسه قال: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ" (¬4). وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِغْفَارِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمَنَاسِكِ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} (¬5).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: "سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي" (¬6).
¬__________
(¬1) أخرج قول علي -رضي اللَّه عنه-: البخاري في صحيحه - كتاب العلم - باب كتابة العلم - رقم الحديث (111) - وانظر كلام الحافظ في فتح الباري (9/ 762).
(¬2) أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب استحباب الذكر بعد الصلاة - رقم الحديث (591) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22365).
(¬3) أخرج ذلك أبو داود في سننه - كتاب الطهارة - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء - رقم الحديث (30) - والترمذي في جامعه - كتاب الطهارة - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء - رقم الحديث (7) - وإسناده حسن.
(¬4) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10415) - والترمذي في جامعه - كتاب الدعوات - باب ما يقول إذا قام من مجلسه - رقم الحديث (3732) وإسناده صحيح.
(¬5) سورة البقرة آية (199). وانظر كلام ابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في زاد المعاد.
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ =