كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ" (¬1).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: "تَزْعُمُونَ (¬2) أَنِّي مِنْ آخِرِكُمْ وَفَاةً، إِنِّي مِنْ أَوَّلِكُمْ وَفَاةً، وَتَتَّبِعُونِي أَفْنَادًا (¬3) يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (¬4).

6 - صَلَاةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ:
وَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ، فَصَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَطَلَبَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: "إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ (¬5)، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا".
قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ -رضي اللَّه عنه- رَاوِي الْحَدِيثِ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب فضل النظر إليه -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (2364).
(¬2) في رواية الإِمام أحمد: "أتزعمون".
(¬3) أفنادًا: أي جماعات متفرقين قومًا بعد قوم. انظر النهاية (3/ 427).
(¬4) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16978) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عما يكون في أمته من الفتن - رقم الحديث (6646).
(¬5) فرطكم: أي متقدمكم. انظر النهاية (3/ 388).
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة أحد - رقم الحديث =

الصفحة 581