كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

7 - اسْتِغْفَارُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَهْلِ الْبَقِيعِ:
وَفِي أَوَاخِرِ شَهْرِ صَفَرٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الْبَقِيعِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَاسْتَغْفَرَ لِأَهْلِهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ -رضي اللَّه عنه- مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: "يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ، فَانْطَلِقْ مَعِي"، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، قَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ، لِيَهْنِ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمْ اللَّهُ مِنْهُ، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعْ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ أَوَّلُهَا آخِرَهَا، الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى".
قَالَ أَبُو مُوَيْهِبَةَ -رضي اللَّه عنه-: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: "يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ، وَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَالْجَنَّةِ" (¬1).
قَالَ أَبُو مُوَيْهِبَةَ -رضي اللَّه عنه-: فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، فَخُذْ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ.
¬__________
= (4042) - ومسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب إثبات حوض نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- وصفاته - رقم الحديث (2296) (31) - والإمام أحمد في مسنده رقم الحديث (17344).
(¬1) أمر تخييره -صلى اللَّه عليه وسلم- بين ما عند اللَّه وبين الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، ثابت، أخرجه البخاري في صحيحه - رقم الحديث (4437) - مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2444) - عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: كان رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول وهو صحيح: "إنه لم يُقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يُخيّر".

الصفحة 582