كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَارَأْسَاهُ"، ثُمَّ قَالَ: "وَمَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ، ثُمَّ دَفَنْتُكِ؟ ".
قُلْتُ: لَكَأَنِّي بِكَ أَنْ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي، فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكِ، فتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ بُدِئَ فِي وَجَعِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ. (¬1)
* تَمْرِيضُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ عَلَى أَزْوَاجِهِ، كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي تَعَاهُدِهِنَّ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى بَيْتِ مَيْمَونُةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَأَذِنَّ لَهُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ، فَخَرَجَ بَيْنَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي
¬__________
(¬1) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25908) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (6586) - وابن اسحاق في السيرة (4/ 300) - وأصله في صحيح البخاري - كتاب المرضى - باب ما رُخِّصَ للمريض أن يقول. . . - رقم الحديث (5666) - وكتاب الأحكام - باب الاستخلاف - رقم الحديث (7217).
الصفحة 584