كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: "أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ "، حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ (¬1).
* اشْتِدَادُ الْوَجَعِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
وَاشْتَدَّتْ وَطْأَةُ الْمَرَضِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَبَدَأَتِ الْحُمَّى تَشْتَدُّ عَلَيْهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَارْتَفَعَتْ حَرَارَةُ جِسْمِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، حَتَّى إِنَّ حَرَارَتَهَا لَتُوجَدُ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ.
رَوَى ابْنُ مَاجَه وَالطَّحَاوِيُّ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ يُوعَكُ (¬2)، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُ حَرَّهُ (¬3) بَيْنَ يَدِي فَوْقَ اللِّحَافِ (¬4)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ (¬5)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّا كَذَلِكَ، يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ، وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ" (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب فضل عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (3774).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (11/ 250): الوعك: بفتح الواو وسكون العين: الحُمى.
(¬3) في رواية الطحاوي قال -رضي اللَّه عنه-: فوجدت حرارتها -أي حرارة الحُمى-.
(¬4) في رواية الطحاوي: القطيفة.
(¬5) في رواية الطحاوي قال -رضي اللَّه عنه-: ما أشد حر حماك يا رَسُول اللَّهِ.
(¬6) أخرجه ابن ماجه في سننه - كتاب الفتن - باب الصبر على البلاء - رقم الحديث (4024) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2210) - والبخاري في الأدب المفرد - رقم الحديث (395).
الصفحة 586